الشيخ فاضل اللنكراني

60

رسائل في الفقه والأصول

ويرد عليه - بعد كون الاستدلال متوقّفاً على تقدير « جميع الآثار » ، كما ذهب إليه السيّد المحقّق الإمام الخميني قدس سره « 1 » حتّى يقال : إنّ ما يضطرّ إليه المكلّف مرفوع بلحاظ جميع الآثار - : أوّلًا : أنّ الحديث صريح في ارتفاع التكليف ، ولا يكون بصدد إثبات تكليف ، فلا يستفاد منه الإذن أصلًا . وثانياً : ما أورده السيّد المحقّق الخوئي : من أنّ الجزئيّة ، والشرطيّة ، والمانعيّة إنّما تنتزع من الأمر بالعمل المركّب ، وهي بأنفسها ممّا لا تناله يد الوضع والرفع ، وإنّما ترتفع برفع منشأ انتزاعها ، وبناءً عليه إذا اضطرّ المكلّف إلى ترك السورة في الصلاة مثلًا ؛ فمقتضى الحديث إنّما هو ارتفاع الأمر عن الصلاة مع السورة ، وأمّا الأمر بالصلاة الفاقدة للسورة فلا يمكن استفادته من الحديث ، بل يحتاج إثبات الأمر بالعمل الفاقد المضطرّ إلى دليل غير هذا الحديث « 2 » . وثالثاً : أنّ هذا الدليل أخصّ من المدّعى ؛ لأنّ الحديث مختصّ بالوجوديّات ، كالتكتّف وقول آمين ، دون العدميّات ، فلا يشمل مثل ترك القراءة ؛ فإنّ شأن الرفع تنزيل الموجود منزلة المعدوم ، لا العكس ؛ فإنّه يكون وضعاً . وقد أجاب عن هذا الإشكال السيّد المحقّق الإمام الخميني قدس سره وقال : إنّ الرفع متوجّه إلى العناوين المأخوذة فيه ؛ أي في حديث الرفع ، وهذه العناوين لها نحو ثبوت قابل للرفع ، وقد ينطبق على الأمر العدمي ، لكنّ الرفع غير متوجّه إلىالعدم ، بل إلى عنوان ما اضطرّوا إليه ، وهو قابل للرفع عرفاً « 3 » . هذا كلّه ، لكنّ الإنصاف - بعد تسليم كون المقدّر هو جميع الآثار - أنّ

--> ( 1 ) الرسائل ، رسالة في التقيّة 2 : 188 . ( 2 ) التنقيح في شرح العروة الوثقى ( موسوعة الإمام الخوئي ) 5 : 238 . ( 3 ) الرسائل ، رسالة في التقيّة 2 : 189 .